إحاطة الجمعية العامة بشأن سوريا: رئيس الآلية الدولية يطالب بدعم مستدام لتعزيز المساءلة

نيويورك، 15 نيسان/أبريل 2026 — شدد روبير بيتي، الأمين العام المساعد ورئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، في إحاطته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن سوريا تواجه اليوم فرصة حاسمة للمضي قدماً في مسار المساءلة والعدالة الانتقالية، وذلك بعد عام واحد من أحداث 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 التي أنهت عقوداً من الحكم الاستبدادي.

وأشار إلى إحراز تقدم ملموس على الأرض. فقد بدأت اللجنتان الوطنيتان المنشأتان حديثاً للعدالة الانتقالية والمفقودين عملهما. وفي الوقت نفسه، قامت وزارتا العدل والداخلية بإلقاء القبض على آلاف من الجناة المزعومين. لكنه حذر من أن هذه التطورات لا تزال جزئية، وأن تحديات كبيرة ما زالت قائمة.

وأضاف أنه، بالتوازي مع ذلك، توسع الدور العملياتي للآلية مع تزايد الطلب على دعمها. وحتى 31 كانون الثاني/يناير 2026، تلقت الآلية 544 طلباً للمساعدة من 17 ولاية قضائية مختصة، من بينها 107 طلبات جديدة خلال الفترة المشمولة بالتقرير. ويعكس ذلك استمرار الاعتماد على عملها التحليلي، ومستودعها المركزي، ودعمها العملياتي.

وقد تزامن هذا التوسع في عبء العمل مع تحول كبير في انخراط الآلية داخل سوريا:

  • للمرة الأولى منذ إنشائها، أُذن للآلية بالاضطلاع بعمل تحقيقي عملياتي على الأراضي السورية، بما في ذلك الوصول إلى مرفق احتجاز مرتبط بانتهاكات جسيمة
  • أتاحت البعثات الشهرية تواصلاً مباشراً مع الوزارات والهيئات الوطنية
  • تم الحصول على إذن لنشر موظف مختص بالأدلة في دمشق

وفي خضم هذه التطورات، أكد السيد بيتي أن الضحايا والناجين والناجيات يظلون في صميم جميع جهود المساءلة. وأضاف: “مع توسّع نطاق مشاركتنا داخل سوريا، ظلّ أمر واحد يوجّه عملنا باستمرار: الضحايا والناجون والناجيات. وطوال أنشطتنا في عام 2025، عبّرت منظمات المجتمع المدني والضحايا والناجون والناجيات عن الرسالة نفسها، وهي أن العدالة يجب ألا تكون انتقائية، وألا تتحوّل إلى عملية تعترف بمعاناة البعض فيما تغفل معاناة الآخرين.”

ودعا السيد بيتي الدول الأعضاء إلى تقديم دعم مستدام من أجل تلبية الطلبات المتزايدة. فقدرة الآلية على الاستجابة للاحتياجات المتنامية للمساءلة في سوريا وعبر الولايات القضائية المختصة تعتمد على توافر الموارد الكافية، والتعاون التقني، والدعم السياسي.

ومن دون عدد كاف من الموظفين والتمويل اللازم، لن تتمكن الآلية من الاضطلاع بعملها في جمع الأدلة وحفظها وتحليلها على نحو فعال، أو من الاستجابة في الوقت المناسب للطلبات المرتبطة بالتحقيقات والملاحقات القضائية الجارية.

وأكد قائلاً: “تدخل سوريا مرحلة جديدة وغير مؤكدة من الانتقال، لكن هناك حقيقة ثابتة واحدة: لا يمكن للعدالة أن تترسخ من دون التزام مستدام، وموارد كافية، وهياكل قادرة على الاعتراف بجميع الضحايا وجميع الجرائم. ولكي ينجح ذلك، لا بد من استمرار انخراط المؤسسات السورية، والمجتمع المدني، والضحايا والناجين والناجيات، وكذلك الدول الأعضاء.”

رحبت الدول الأعضاء بجهود الآلية الدولية المحايدة والمستقلة وبالتقدم الذي أحرزته، وأعادت تأكيد دعمها للآلية في مواجهة قيود الموارد والتحديات التشغيلية.

شاهد الخطاب الذي ألقاه رئيس الآلية هنا.