جنيف، 5 كانون الأول 2025
بعد مرور عام على الأحداث التاريخية التي شهدها 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، أصبحت سوريا في وضع مختلف بشكل ملحوظ. فقد أتاح سقوط نظام الأسد المجال لجهود تحقيق العدالة التي طالما واجهت العراقيل.
خلال العام الماضي، كثّفنا الجهود لحفظ المعلومات وتعزيزها وتحليلها، وهي معلومات أساسية للإجراءات الجارية والمستقبلية. ويواصل مستودعنا المركزي للمعلومات والأدلة النمو، مما يعزّز الأساس اللازم لدفع مسار المساءلة الشاملة قُدمًا.
ومنذ بدء عملنا، دعمنا 256 تحقيقًا وتلقّينا أكثر من 530 طلب مساعدة من جهات قضائية حول العالم.
إن إنشاء اللجان الوطنية السورية للعدالة الانتقالية والمفقودين هذا العام يُعد تطورًا مهمًا وجديرًا بالترحيب على الرغم من أن العديد من الأسئلة الحاسمة لا تزال قائمة حول شكل ونطاق العدالة الانتقالية في سوريا. ونتابع من خلال مشاركتنا مع المفوضين في دمشق وجنيف، أولوياتهم الناشئة ونحن على استعداد لتقديم المساعدة الفنية والخبرة. كما أنّ المناقشات مع السلطات السورية مستمرّة لتحديد أفضل السُبل التي يمكننا من خلالها دعم عملهم للمساهمة في تحديد وتحقيق العدالة في سوريا.
بالنسبة للآلية، تظل مسؤوليتنا كما هي: المساعدة في ضمان محاسبة المسؤولين عن أفظع الجرائم المرتكبة في سوريا. ولا تزال منظمات المجتمع المدني السورية الدؤوبة وجمعيات الضحايا والناجين/يات تُلهمنا وتوجّه عملنا. إن توثيقهم، ورؤاهم، ودورهم في المناصرة تبقى عناصر أساسية لضمان أن تستجيب المساءلة للأضرار التي تحمّلوها هم وعدد لا يحصى من الآخرين.
وبالطبع، هناك العديد من التحديات التي تواجه سوريا، بما في ذلك بناء ثقة الشعب السوري من خلال استجابات عادلة وفعّالة للجرائم المرتكبة منذ 8 كانون الأول/ديسمبر.
ومع ذلك، فإن الفرص المتاحة أمامنا اليوم لم تكن موجودة قبل عام. وتحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة سيتطلب التزامًا مستمرًا وتعاونًا من جميع الفاعلين، السوريين والدوليين على حد سواء.
سأواصل أنا وفريقي تنفيذ ولاية الآلية، من خلال تقديم المساعدة للجهات القضائية التي تُحقق وتُقاضي المشتبه بارتكابهم جرائم دولية منذ عام 2011. ونحن أيضًا على استعداد لدعم السوريين بينما يُشكّلون ويطوّرون عمليات العدالة الانتقالية الخاصة بهم.
تمثل هذه الذكرى السنوية الأولى محطة مهمة في مسار سيستمر لسنوات. ومع ذلك، لكي تدوم العدالة، يجب أن تكون شاملة وقائمة على أدلة دقيقة وإجراءات سليمة، مع مشاركة فعلية وحقيقية للضحايا والناجين/يات. إن تحقيق ذلك سيحتاج إلى الوقت والثقة والتعاون، لكنه هدف أصبح اليوم قابلاً للتحقيق. ونشعر أنا وفريقي بأنّه شرف لنا أن نكون جزءًا من هذا المسار.
شكرًا لكم على دعمكم المتواصل.
روبير بيتي
رئيس الالية الدولية المحايدة و المستقلة
