أسئلة يكثر تكرارها

شدَّدت الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال إنشائها للآلية في كانون الأول/ديسمبر 2016 على ضرورة ضمان المساءلة عن الجرائم التي تتضمن الانتهاكات للقانون الدولي المرتكبة في سوريا. وفي الفقرة الرابعة من القرار 71/248، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تأسيس الآلية ̓للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة وفق تصنيف القانون الدولي المرتكبة في الجمهورية العربية السورية منذ آذار/مارس 2011’.
جرى تكليف الآلية للقيام بمهمتين. تقوم المهمة الأولى على جمع وتوثيق وحفظ وتحليل الأدلة بشأن الانتهاكات؛ أما المهمة الثانية، فتكمن في إعداد الملفات من أجل تسهيل وتعجيل الإجراءات الجنائية العادلة والمستقلة في المحاكم الوطنية أو الإقليمية أو الدولية، بما يتوافق مع القانون الدولي. وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أصدر تقريراً في كانون الثاني/يناير 2017 تضمن عدداً من الاختصاصات التي تقدم المزيد من التفسيرات بشأن ولاية الآلية.
من المنتظر أن تجمع الآلية الأدلة والمعلومات ذات الصلة من خلال تلقيها من مصادر أخرى، بما في ذلك لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية وآلية التحقيق المشتركة والدول والمنظمات الدولية أو الإقليمية والكيانات التابعة لمنظومة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات والأفراد. كما ستجمع الآلية مباشرة، عند الاقتضاء، أدلة أو معلومات إضافية، بما في ذلك المقابلات وشهادات الشهود والوثائق والمواد الجنائية.
وستعتمد الآلية عدداً من الإجراءات التي تتوافق مع المعايير الدولية للقانون الجنائي بهدف جمع الأدلة. وستتخذ التدابير الملائمة لاحترام وضمان احترام سرية شؤون الضحايا وخصوصيتهم ومصالحهم وظروفهم الشخصية، مع الأخذ بالاعتبار طبيعة الجريمة المرتكبة. وستصون الآلية كافة المعلومات ذات الصلة الموجودة في عهدتها وتتحكم وتضبط مسار الوصول إليها، ابتداءً من لحظة الحصول عليها حتى تحويلها إلى الولايات القضائية المختصة.
لن يتم تبادل الملفات التي تقوم الآلية بإعدادها إلا مع المحاكم أوالهيئات القضائية التي تحترم القانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في محاكمة عادلة، وحيثما لا تنطبق عقوبة الإعدام.
ليست الآلية هيئة قضائية أو محكمة ولا مكتب مدعي عام، بل تقوم ولايتها على توثيق الأدلة والمعلومات التي تجمعها وتحليلها وحفظها وإعداد ملفات الدعاوى الجنائية وتبادل هذه الملفات مع المحاكم والهيئات القضائية المختصة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص الذين يدَّعى أنهم مسؤولون.
لن تحظى الآلية بالأهلية لتقديم منظومة حماية كاملة للشهود، بما في ذلك، على سبيل المثال، أي برنامج مخصص لنقلهم. لكنها ستستطلع مع الدول احتمالية أن توفر لها هذه الأشكال من الحماية عند الاقتضاء. ويمكن أن يحصل ذلك مثلاً عندما تسهِّل الآلية الاتصال بين السلطات الوطنية للادعاء العام أو القضاء والأشخاص الراغبين في أن يشهدوا في الدعاوى في البلد المنتسب.
تختلف ولاية هاتين الهيئتين الواحدة عن الأخرى، لكنها تكملان بعضهما البعض. ومن المتوقع أن تواصل لجنة التحقيق بشأن سوريا جمع المعلومات مباشرة وإعداد التقارير بشأن أنماط الانتهاكات الواسعة النطاق ووضع التوصيات، لا سيما للدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وسوف يبقى عملها جلياً والتقارير بشأنه علنية. في موازاة ذلك، ليس من المتوقع أن تنشر الآلية التقارير بشأن عملها الموضوعي علناً. وسيتمثل دورها في توثيق الأدلة وتحليلها وحفظها وإعداد ملفات الدعاوى لمساعدة المحاكم.
ستكتفي الآلية بتقديم تقرير بشأن تطبيق ولايتها إلى الجمعية العامة مرتين سنوياً. فهي لن تتبادل علناً ملفاتها أو معلومات بشأن ملفاتها أو معلومات تتعلق بالأشخاص الذين يدَّعى أنهم مسؤولون.
تشكل الآلية هيئة مستقلة ومحايدة. وسوف تمارس رئيستها ونائبة الرئيسة وأمانتها ولايتهم ويقومون بمهامهم باستقلالية وحيادية بالكامل من دون طلب أو قبول التوجيهات في ما يتعلق بأداء واجباتهم من أي حكومة أو مصدر خارجي. وستتباحث الآلية مع عدد من أصحاب المصلحة، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والدول والمنظمات الدولية وغيرها من الكيانات. لكنها لن تقبل بأي تدخل من جانب أي من هذه الكيانات ولن تخضع لتأثير أي منها في تنفيذ ولايتها.
قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يجري تمويل الآلية، على الأقل في المرحلة الأولية، من خلال تبرعات تتقدم بها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وقدِّرت الاحتياجات التشغيلية السنوية للعام الأول بحوالى 14.3 مليون دولار. وقد تعهدت الجمعية العامة بإعادة النظر في مسألة تمويل الآلية، ومن المأمول أن تقوم الدول في الوقت المناسب بجعل تمويل الآلية يتم من خلال الميزانية العادية للأمم المتحدة بدلاً من التبرعات الطوعية.